الشيخ محمد إسحاق الفياض

422

المباحث الأصولية

ولكن قد تقدم في مبحث حجية خبر الواحد موسعا ، انه لا يمكن ان يكون المجعول في باب الامارات الطريقية والعلمية تعبدا لا ثبوتا ولا اثباتا ، أما ثبوتا فلانه لغو ولا يخرج عن مجرد لقلقة اللسان ، وأما اثباتا فلان عمدة الدليل على حجية الامارات كاخبار الثقة سيرة العقلاء الجارية على العمل بها لنكتة تكوينية ذاتية ، وهي اقربيتها إلى الواقع نوعا من اخبار غير الثقة ، على أساس ان عمل العقلاء بشيء لا يمكن ان يكون جزافا وبلا نكتة ، والنكتة المذكورة هي المبررة لعملهم بها ، وأما الآيات والروايات التي استدل بها على حجية اخبار الثقة ، فهي جميعا مؤكدة لسيرة العقلاء وامضاء وتقرير لها وليس مفادها التأسيس . والخلاصة ان السيرة لا تدل على حجية اخبار الضعاف ، وانما تدل على حجية اخبار الثقة وظواهر الالفاظ في مقابل ظواهر الافعال . نعم ، لا مانع من أن يكون هناك دليل اخر يدل على حجية اخبار الضعاف بملاك الحفاظ على الأحكام الواقعية بما لها من الملاكات والمبادي . وان شئت قلت ، ان الدليل على حجية الامارات كالسيرة وغيرها من الآيات والروايات ، وان كان مفاده حجيتها بما هي طريق وكاشف عن الواقع ذاتا ونوعا ، ولكن يمكن ان يكون هناك دليل اخر على حجية شيء بمعني المنجزية والمعذرية بملاك الحفاظ على الواقع بدون ان يكون طريقا اليه ذاتا ، وعلى هذا فيمكن ان يكون المجعول في هذه الروايات في مقام الثبوت حجية خبر الضعيف لا بما هو طريق وكاشف عن الواقع نوعا ، بل بما هو منجز للواقع عند الإصابة ومعذر عند الخطاء ، الا انها قاصرة عن الدلالة عليها في